ابن أبي العز الحنفي

30

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

وأما التجاهل فهو واضح من قوله : " فهل المراد من هذا أنه لا يعرف المعروف من المنكر " ! فإن هذا لا علاقة له البتة بقولي في تخريج الخبر : " لا أعرفه " . فما معنى تساؤله المذكور إلا لتجاهل المقصود للمراد ، وصرف الكلام إلى ما ليس له علاقة بالبحث ، ليروي بذلك غيظ قلبه ، ويظهر للناس كمين حقده ، وعظيم حسده ، بسوء لفظه ، حتى لا يدري ما يخرج من فمه . نسأل الله العافية . وبعد كتابة ما تقدم رجعت إلى كتاب " المصنوع في معرفة الموضوع " للشيخ العلامة ملا علي القاري ، المطبوع حديثًا بتحقيق وتعليق صاحب التقرير الجائر ، فوجدت فيه عديدًا من الأحاديث التي قال الحافظ السخاوي في كل واحد منها : " لا أعرفه " وهي برقم : " 1 ، 2 ، 12 ، 16 ، 43 ، 83 ، 98 ، 158 ، 163 ، 186 ، 205 ، 282 ، 294 ، 309 ، 336 ، 381 " ، وذكر مثله عن الحافظ ابن حجر في الحديث " 273 " ، وقال هو في الحديثين " 297 ، 302 " : غير معروف . قلت : فهل معنى قولهم : " لا أعرفه " ، أو " غير معروف " أنهم لا يعرفون المتن ؟ طبعًا لا ، لما سبق بيانه . وقد رأيت هذا المتعصب قال في تقدمته للكتاب " ص 8 " تحت عنوان " شذرات في بيان بعض عبارات المحدثين حول الأحاديث الموضوعة " : " 1 - قولهم في الحديث : لا أصل له ، أو لا أصل له بهذا اللفظ ، أوليس له أصل ، أو لا يعرف له أصل ، أو لم يوجد له أصل ، أو لم يوجد ، أو نحو هذه الألفاظ ، يريدون أن الحديث المذكور ليس له إسناد ينقل به " . ثم نقل عن ابن تيمية أن معنى قولهم : ليس له أصل ، أو لا أصل له ، معناه : ليس له إسناد . قلت : فأنت ترى أن المنفي في هذه الأقوال إنما هو الإسناد ، وليس المتن ، باعتراف المتعصب نفسه ، فهو على علم به ، فهذا يرجح أنه تجاهل هذه الحقيقة ، حيث انتقدني على قولي في بعض الأحاديث : " لا أعرفه " ، وعليه فقوله : " فكان ماذا إذا عرفه غيره كالشارح أو غيره مثلا " ، يعني أنه عرف إسناده الشارح أو غيره ، فنقول : هذه دعوى ، والله عز وجل يقول : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ، ورحم الله من قال :